جعفر بن البرزنجي
214
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه - أي مات من ساعته - وقيل : أدرك الإسلام فلم يسلم . والهراوة بكسر الهاء : العصا ، وسمى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صاحب الهراوة ؛ لأنه كان يمسك في يده العصا كثيرا عند مشيته ، وكان يمشى بالعصا بين يديه ، وتغرز له فيصلّى إليها - التي هي العنزة - وفي الحديث : « حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء » « 1 » . قال في « إنسان العيون » : وقد يقال مراد سطيح بالعصا : العنزة التي كانت تغرس له فيصلى إليها في غير المسجد ؛ لأنه لم يحفظ أن ذلك كان لمن قبله من الأنبياء . وسمى أيضا : « صاحب القضيب » : أي السيف كما وقع مفسرا في الإنجيل ؛ قال : معه قضيب من حديد يقاتل به وأمته كذلك . وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه صلى اللّه عليه وسلم . والممشوق : الطويل الممدود الرقيق . فإن كان المراد بالقضيب السيف ، فهو كناية عن جهاده وكثرة غزوه وقتاله وفتوحاته وغنائمه . وإن كان المراد به العصا ، فهو عبارة عن كونه من صميم العرب وخطبائهم . فعلى الأوّل : فعيل بمعنى فاعل ، وعلى الثاني : فعيل بمعنى مفعول . فهو صلى اللّه عليه وسلم صاحب العصا يرعى بها الأخيار ، والقضيب يبيد به الأشرار . وعند موت سطيح نهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول : شمر فإنك ماضي العزم شمير * ولا يغرنك تفريق وتغيير إن يمس الملك بنى ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة * تخاف صولهم الأسد المهاصير منه أخو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وشابور وسابور
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 13450 ) للديلمي ، وفيه يحيى بن هاشم الغساني ، كان يضع الحديث . وانظر الحاوي في الفتاوى ( 2 / 109 ) ، كشف الخفا ( 1 / 383 ) .